الحسن بن محمد البوريني

113

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

به الحظ السعيد ، إلى أن كانت وفاته بالحرم المقدس الأقصى . وأدرك بذلك المقام الأقصى . وأمّا سليمان فقد أسر في نواحي البحر عند دمياط ، واستمرّ مقيما في الأسر بمدينة مالطة نحو ثلاثة أعوام ، إلى أن أحسن اللّه خلاصه . وذلك أنّ رجلا كان مأسورا بمدينة مالطة المذكورة وله معرفة بالوزير خضر باشا الحاكم يومئذ بمصر المحروسة فأرسل الوزير المذكور ، من اشترى الرجل المزبور ، من نفس مالطة . فلما حضر الرجل وخلص إلى مصر حكى لحضرة الوزير المذكور عن حال المأسورين بمالطة ، وما يجدونه من الألم والجفاء ، وذكر له سليمان بن أحمد [ الجوهري ] صاحب هذه الترجمة وقال له : إنّ فكّ أسير من يد أهل مالطة يعدل عند اللّه حجة مبرورة . فأرسل الوزير رجلا بمال فاشترى جماعة من أعيان الاسرى ألقى أسماءهم إليه ذلك الرجل المذكور ، ومنهم سليمان المذكور فخلص وجاء إلى مصر . واجتمعت به وسألته ( 27 ب ) عن حال الاسرى ، فذكر أمورا عجيبة . ورأيته قد تعلّم لسان النصارى بمالطة . وذكر لي أن غالب أهل مالطة يعرفون العربيّة لأنهم كانوا في الأصل في بلاد ساحل القدس ولما ملك بلاد الشام المرحوم السلطان العادل نور الدين الشهيد والمرحوم الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب خرج ملوك السّاحل مع طوائف النصارى إلى بلاد الكفر ، فعيّن لهم ملك النصارى جزيرة مالطة فقطنوا بها . وأخبرني أن أهلها يقولون : مدينتنا هذه وما يتبعها من البلاد وقف يحيى النبي عليه الصلاة والسّلام . وذلك لأنه قد غسل المسيح عليه الصّلاة والسّلام في نهر الأردن المقارب لفلسطين في يوم المعمودية ، ولذلك أكرمه الملوك ووقفوا عليه هذه الجزيرة .